ومثله « لو رأيت عليا بين الصفين » أي : لرأيت عجبا من شجاعته ، وهذا الحذف أبلغ ؛ لذهاب الفكر في المحذوف كل مذهب ، وهو كمن يطلب صيدا لا يدري أين جهته ، فهو يتبع كل الجهات ، واللّه أعلم .
الضرب العاشر : في حذف جواب « إذا » و « لمّا » و « أمّا »
فالأول : كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 1 » أي : أعرضوا ، ودلّ على ذلك تعقيبه بقوله .
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ .
والثاني : كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
« 2 » أي : كشفنا عنهما البلاء ، وحصلا لكشفه على فرح واستبشار عظيم ، بدليل :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 3 » أي : جازيناهما بذلك ؛ لإحسانهما ، وقيل : جوابها : « ناديناه » والواو زائدة .
والثالث : كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
« 4 » أي :
فيقال لهم أكفرتم ، واللّه أعلم .
الضرب الحادي عشر : حذف « لا » وهي مرادة
كقوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
« 5 » أي : لا تفتأ ، أي : لا تزال ، وسوغ حذفها زوال اللبس فيه ؛ إذ لو أريد الإثبات ، لقال : لتفتأنّ ، فلما لم يؤكد دل على إرادة النفي ، فقدر حرفه .
هامش
( 1 ) سورة يس آية 45 ، 46 .
( 2 ) سورة الصافات آية 103 .
( 3 ) سورة الصافات آية 105 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 106 .
( 5 ) سورة يوسف آية 85 .