الفرع الثالث : منه ما يقع في جواب الشرط المقدّر كقولك لمن ادعى موت زيد : « أنت أخبرت بموت زيد ، فهذا زيد » ! أي : إن كنت أخبرت بموت زيد ، فقد كذبت ، فأتيت بما يرادف التكذيب في المعنى . وهو دعوى حضور زيد مع دعوى المخبر بموته ، وهو من ألطف الكنايات .
ومنه قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
« 1 » أي : إن كنتم أنكرتم البعث . فقد كذبتم ؛ إذ هذا يوم البعث حاضر .
الفرع الرابع : صيغة الاستثناء الموهمة لحقيقة ، وليست كذلك ، نحو : « ليس لفلان ظلّ إلّا الشمس » أي : ليس له ظلّ أصلا ، فصيغة الاستثناء مؤكدة لنفي الظلّ ، ومرادفة له .
ومنه قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
« 2 » أي : لا طعام لهم أصلا ، ولهذا عقبه بحكمه ، وهو قوله تعالى :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
« 3 » .
والضريع : يابس الشبرق : وهو نبت له شوك .
ومنه قول النابغة « 4 » :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر :
وتفردوا بالمكرمات فلم يكن * لسواهم منها سوى الحرمان
أي : لا عيب فيهم ، ولا شيء لغيرهم منها أصلا ، ونظائره كثيرة .
هامش
( 1 ) سورة الروم آية 56 .
( 2 ) سورة الغاشية آية 6 .
( 3 ) سورة الغاشية آية 7 .
( 4 ) من قصيدة يمدح بها عمر بن الحارث الأصغر ومطلعها :كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكبديوانه ص 60 ط دار الهاشم بيروت .