ومنه قول العرب : « إياكم وعقيلة الملح » « 1 » . وقوله عليه السلام : « إياكم وخضراء الدّمن » « 2 » كناية عن المرأة الحسناء في منبت السوء ، وتمثيلا لها بهما ، واللّه أعلم .
الضرب الثاني : الإرداف : وهو اسم اخترعه قدامة بن جعفر « 3 » : وهو الإشارة إلى المعنى بذكر مرادفه ، أي : مساويه ، كما سيأتي .
وغيره جعله من قبيل التمثيل « 4 » . والفرق بينهما يعرف من تعريفهما . وفروعه خمسة :
الفرع الأول : فعل المبادهة ، أي : الصادر عن البديهة من غير تثبّت . ومثاله قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ
« 6 » . فالإشارة بقوله : « لمّا جاءهم » و « جاءه » إلى ضعف عقولهم ، وسفه أحلامهم ، حيث بادعوا الحق بالتكذيب والردّ ، ولم يفكروا ويتروّوا فيه تروّي العقلاء المراجيح فيما يرد عليهم من الحوادث ، فقد أشار إلى ذمهم بذكر ما يفيده ويرادفه .
الفرع الثاني : الكناية عن الشيء بمثله ، كقول من أراد نفي قبيح عن نفسه « مثلي لا يفعل هذا » . قال الشاعر :
يا عاذلي دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكا
هامش
( 1 ) كناية تمثيلية والمراد بها : المرأة الحسناء في منبت السوء . فعقيلة الملح هي : اللؤلؤة تكون في البحر فهي حسنة وموضعها ملح .
( 2 ) المجازات النبوية 60 ، الدمنة : مسرح الإبل ، تبول وتبعر فيصيبه الغيث ، فيخضر ويأنق منظره .
( 3 ) قدامة بن جعفر عالم بالمنطق والفلسفة والبلاغة ، وله كتاب « نقد الشعر » « والخراج » ، « وصناعة الجدل » ، « والرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام » ، ت 227 ه . معجم الأدباء 18 / 13 .
( 4 ) التمثيل : أن ترد الإشارة إلى معنى ، فنوضع ألفاظ على معنى آخر ، وتكون تلك الألفاظ وذلك المعنى مثالا للمعنى الذي قصدت الإشارة إليه والعبارة عنه كقولنا « فلان نقي الثوب » أي منزه عن العيوب .
( 5 ) سورة سبأ آية 42 .
( 6 ) العنكبوت آية 68 .