حذر السخط . ومنه قول بعضهم « 1 » :
وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبيّة عالم
فإن كان خيرا سرّني وعلمته * وإن كان شرا لم تلمني اللوائم
أي : وإن كان شرا هجرتها ، فلم يصرح به ، بل ذكر دليله ومرادفه عدم توجه اللوم .
ومنه قول الأعرابية في حديث أم زرع « 2 » تصف زوجها بالكرم : « له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهن هوالك » فذكرت ما يرادف الكرم ، واللّه أعلم .
الضرب الثالث : المجاورة ، وهي : العدول عن الشيء إلى ذكر مجاوره ، كقول عنترة :
بزجاجة صفراء ذات أسرّة * فرنت بأزهر في الشمال مفدّم « 3 »
أراد بالصفراء : الخمرة ، وصرح بذكر الزجاجة لمجاورتها لها . وفيه نظر ؛ إذ الخمرة حمراء لا صفراء ، والزجاجة إلى الصفرة - لا سيما إذا اشتملت على الخمرة - أقرب وأنسب ، والمثال الصحيح قوله :
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم « 4 »
هامش
( 1 ) القائل هو كثير عزة ديوانه 2 / 36 .
( 2 ) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ، وهو حديث طويل اجتمعت فيه إحدى عشرة امرأة وتحدثت كل واحد منهن عن زوجها حديثا صريحا . وما ذكره المؤلف هنا ، هو قول المرأة العاشرة .
( 3 ) من معلقته ومطلعها .هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهمانظر شرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس 2 / 499 ، وديوانه ص 149 ط التجارية
( 4 ) وروي : فشككت بالرمح الطويل ثيابه . والبيت لعنترة .
انظر الموازنة 1 / 77 دار المعارف وشرح القصائد التسع 2 / 509 ط العراق