أراد بثيابه : نفسه ، وقيل : قلبه ، وعلى نحوه فسر بعضهم قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 1 » أي فطهّر قلبك ، أو نفسك ، أو بدنك ، فعدل إلى ذكر الثياب المجاورة لذلك .
الضرب الرابع : ما ليس بشيء من الأضرب المتقدمة ، بهذا ترجمه ابن الأثير « 2 » وأنا أترجمه بالكناية عن الشيء ببعض ما ينسب إليه من عادة أو طبع .
كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 3 » .
كنّى عن النساء بملازمتهنّ التحلي ، وهو من عادتهنّ ، وبالعيّ وعدم الإبانة في الخصام ، وهو من طبعهن وجبلتهن ؛ لضعف قوتهن العقلية .
ومن ذلك قول أبي نواس « 4 » :
تقول التي من بيتها خفّ مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير
كنّى بذلك عن امرأته ، إذ العادة أن مركب الشخص إذا سافر إنما يخف من بيت امرأته ، وذكر ابن الأثير « 5 » من هذا الضرب قول نصيب « 6 » :
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وليس منه ، بل من قبيل الإرداف ، إذ معناه : لو سكتوا عن الثناء عليك ، كذبتهم حقائبهم التي ملئوها من إنعامك وجوائزك . وسماه تكذيبا مجازا ؛ لدلالته على كذبهم ، فعدل عن لفظ التكذيب إلى ملزومه ، وهو ثناء الحقائب فاعرفه .
هامش
( 1 ) سورة المدثر آية 4 .
( 2 ) الجامع الكبير ص 165 .
( 3 ) سورة الزخرف آية 18 .
( 4 ) من قصيدة يمدح بها العباس بن الفضل بن الربيع مطلعها :أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسيرديوانه ص 186 ط الاستقامة .
( 5 ) الجامع الكبير ص 165 .
( 6 ) هذا البيت من جملة أبيات يمدح بها الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك . الأغاني 1 / 130