نحو : « فلان كثير رماد القدر » . فالغرض الأصلي منه ، وصفه بما يلازم ذلك من الكرم ، مع أن كثرة الرماد مرادة بالغرض . وهذا المثال صحيح ، لكن نفس التعريف فيه نظر من وجهين :
أحدهما : أن الكناية ليست هي الكلمة ، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها .
والثاني : أن لفظه مستهجن مستثقل ؛ لتكرار معناها فيه مرتين ، مع إمكان الاحتراز منه .
وأما التعريض : فقال ابن الأثير : هو أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره « 1 » .
وهو عين ما ذكر في الكناية ، إلا أنه غير اللفظ ، وغرضه الفرق والتمييز بينهما ، وأرى ذلك مما يدق ، ولهذا وقع النزاع في قول امرئ القيس « 2 » :
فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فدلت صعبة أي إذلال
فقال ابن سنان « 3 » : هو كناية عن الجماع ، يعني المصير إلى الحسنى .
وقال ابن الأثير « 4 » : هو تعريض به ، ولا شك أن ما ذكر في تعريف الكناية والتعريض جميعا صادق عليه . إما أن يكونا مترادفين ، أو بينهما فرق دقيق .
الثالث : أركان الكناية :
الكاني : وهو المتكلم .
والمكنى به : وهو المعنى المذكور لفظه ، كاللمس .
هامش
( 1 ) الجامع الكبير 157
( 2 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها :ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخاليوصرنا إلى الحسنى إلى ما نحب ونرغب الديوان ص 138
( 3 ) سر الفصاحة 192
( 4 ) الجامع الكبير ص 156