والحق أن مراتب الاستعارة : عليا ، ووسطى ، وسفلى ، وهذه الأمثلة التي ذكرها وعابها ، كلها وسطى ، وجعل ابن سنان الخفاجي « 1 » من جملتها بيت امرئ القيس :
فقلت له لما تمطّى بصلبه . . . البيت « 2 » وقال : ليس من الاستعارة الجيدة ولا الرديئة ، بل هو وسط .
وهو وهم قبيح ، بل هو من الرتبة العليا ، وما ذكره ابن سنان في توجيه دعواه ضعيف لا يستحق أن يذكر « 3 » ، واللّه أعلم .
النوع الثاني : الكناية والتعريض
وفيه أبحاث :
الأول : في اشتقاقهما ، أما الكناية فهي من كنيت الشيء أكنيه ، إذا ستره بغيره ، ومنه كنية الشخص ، كأبي محمد ، وأبي زيد ؛ لأنّك سترت اسمه الأصلي بهذا اللفظ الذي سميته كنية ، وقال بعضهم أصلها « كنانة » بنونين ؛ لأنها من « الكنّ » وهو الستر .
وأما التعريض ، فيجوز اشتقاقه من أصلين : أحدهما : عرض الحائط أو نحوه ، بحيث لا يرى شخصه ، والثاني : من قولك ، عرضت الشيء أو نفسي على فلان ، كأن من تعرض بشيء لغيره ، قد عرضه عليه ؛ ليقبله أو يفهمه .
والتعريض نوع من الكناية ؛ لأن في اشتقاقه معنى الستر
الثاني : في تعريفهما ، وهو مأخوذ من معنى اشتقاقهما
هامش
( 1 ) سر الفصاحة 138
( 2 ) والشطرة الثانية من البيت وأردف أعجازا وناء بكلكل ديوانه ص 65
( 3 ) سرّ الفصاحة ص 139