كأنه هدب القطيفة ، بجامع التدلي ، ولفظ الدجنة : - وهي الظلمة - للسحابة السوداء .
وكذلك قوله في الخمر « 1 » :
صعبت وراض الماء سيّئ خلقها * فتعلمت من حسن خلق الماء
فاستعار لها لفظ الصعوبة ، لامتناعها عن أن تشرب ؛ لشدة سورتها ، ولتسهيل الماء شربها لفظ الرياضة ؛ تشبيها بسيّئ الخلق من الناس ، لاستصعابه عن حسن المعاشرة وللماء حسن الخلق لسلاسته ولينه ولطافة جوهره وحسن أثره ، ولهذا يقال :
فلان ألطف أخلاقا من الماء ، وفي الحكمة « الماء من طبع الروح » ولهذا تجد النفس بمشاهدته لذة وسرورا ، يؤكده أن غالب المواضع التي ذكر فيها الماء في القرآن يعقبه ذكر إحياء الأرض الميتة ، فجعل الماء للأرض ، كالروح للجسد .
ومن ذلك قول بعضهم :
يا طود حلم ظلت معتصما به * يا بحر جود همت في تياره
فاستعار لفظ « الطود » للحليم ، بجامع الثبوت والرسوخ ، وعدم التقلقل والاضطراب ، ولفظ « البحر » للجواد بجامع الكثرة والسعة .
وأما الثاني : فما كان ارتباط التناسب بينهما بعيدا ، وذكر ابن الأثير « 2 » من أمثلته قول أبي تمام « 3 » :
يوم فتح سقى أسود الضواحي * كثب الموت رائبا وحليبا
وعابه وبالغ في تقبيحه من وجهين :
هامش
( 1 ) بيت من نفس القصيدة السابقة ديوان 1 / 29 .
( 2 ) الجامع الكبير ص 88 .
( 3 ) البيت من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري ومطلعها :من سجايا الطلول أن لا تجيبا * فصواب من مقلة أن تصوباديوانه 1 - 170