ذكر الأظفار وانشابها ببينها على أنه استعار لفظ الأسد ؛ إذ الأظفار من لوازمه للمنيّة في ذهنه ، وإن لم يصرّح به .
وتجريد الاستعارة : مراعاة جانب المستعار له ، كقوله تعالى :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
« 1 » . فاللباس هو المستعار منه « 2 » ، ولو راعى جانبه لقال :
« فكسوناها » ولكنه راعى جانب الجوع والخوف ، الذي هو المستعار له ، والذوق من متعلقاته ، كأنه شبه الجوع والخوف بمطعوم مستكره أذاقهم طعمه ، وبملبوس عمّهم به وشملهم ، وهذا أحسن من الاقتصار على أحد الوصفين .
وكذا قول زهير « 3 » :
لدى أسد شاكي السلاح
ولو راعى جانب المستعار منه لقال : وافي المخاطب ، أو البراثن ، نعم راعى جانبه في قوله : « له لبد أظفاره لم تقلّم » ، فجمع بين الترشيح والتجريد في بيت واحد .
واعلم أن الاستعارة تقع في الأسماء نحو : رأيت ليوثا .
وفي الصفات نحو : رأيت صمّا عن الخير .
وفي الأفعال نحو : أضاء الحق وأقبل ، وانقمع الباطل وأدبر .
ولقائل أن يقول : هذا مجاز في النسبة ، لا في نفس الفعل .
وفي الحروف ، كإقامة بعضها مقام بعض نحو :
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » ، أي منها .
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 5 » أي عنه .
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
« 6 » أي عليه .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 112 .
( 2 ) في الأصل : فاللباس هو المستعار ، وما ذكرناه هو الصواب .
( 3 ) انظر ص 147 من هذا الكتاب .
( 4 ) في الأصل : إقامة بعضها ، وهو سهو من الناسخ ، سورة المطففين آية 28 .
( 5 ) سورة الفرقان آية 59 .
( 6 ) سورة مريم آية 97