لا يقال : حقيقة التصغير واحدة ، فكيف يراد بها ضدان ، كالتحقير والتعظيم ؟
والدليل الواحد لا يدل على مدلولين متناقضين ، كما أن العلة لا تقتضي معلولين ، ذلك لأنا نقول : إرادة الضدين منه ليست من جهة واحدة ، حتى يلزم ما ذكرت ، بل من جهتين ، إحداهما : التجرد عن قرينة ، فيفيد التحقير لوضعه له .
والثاني : إقرانه بقرينة التعظيم فتفيده ، لقرينة العلم في الخير ، واصفرار الأنامل في الشر .
ومنها : تصغير التبغيض والذم
نحو : عديّ نفسه ، وجحيش وعبير وحده ، وربما كان عدي نفسه داخلا في أحد القسمين : التحقير أو التعظيم .
البحث الثاني : أبنية التصغير : ثلاثة :
ثلاثي ، ورباعي ، وخماسي ، على فعيل ، وفعيعل ، وفعيعيل ، نحو : مليس ، ودريهم ، ودنينير .
ونحو : سكيران ، وحبيلى ، وحميراء . من قبيل الثلاثي المزيد فيه .
ونحو : أطيفال ، وأجيمال من تصغير الجموع .
ومن المصغر ما لا مكبر له ، نحو : اللجين ، والكميت ، وسهيل ، والثريا .
قلت : وفيه نظر ؛ إذ الأولان لا تصغير فيهما ، بل هما لفظان وضعا على بناء المصغر . وأما الأخيران ؛ فإن عنى أنه لا مكبر لهما مستعمل ، فصحيح . وإن عنى مطلقا ، فلا ؛ إذ مكبر سهيل : سهل . والثريا : أصلها ثريوى تصغير ثروى ، مشتقة من الثروة ، وهي الكثرة ؛ لكثرة كواكبها ، يقال : هي سبعة ، ويقال : اثنا عشر .
واختص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإدراكها ؛ لقوة حاشيته ، وغالب الناس لا يرون الشبه . فقلبت الواو ياء وأدغمتا ، وشددتا ، وباقي أحكام التصغير إلى علم العربية .