البحث الثالث : لا ينبغي الإكثار من التصغير ونحوه في الكلام
؛ لأن مثله في الكلام ، كالوشي في الثياب ، فالمنع بهما أولى ، وأحسن توشية ؛ لأن النفس تمل الكثير . قال الشاعر :
إني رأيتك في الهوى ذوّاقة * لا تصبرين على طعام واحد
وقال آخر :
وأخ كثرت عليه حتى ملّني * والشيء مملول إذا ما يكثر
فمما جاء من التصغير قول الشاعر « 1 » :
يا ما أميلح غزلانا شدن لنا * في هؤليّائكن الضال والسّمر
باللّه يا ظبيات القاع قلن لها * ليلاي منكن أم ليلى من البشر
وقول الشريف الرضي « 2 » :
وهل لخشيف بالعقيق علاقة * بقلبي أم دانيت غير مدان
وقوله أيضا :
هل ناشد لي بعقيق الحمى * غزيّلا مرّ على الركب ؟ « 3 »
فإن هذه الغزلان في هذه الأبيات لما كان المراد بها ، إما صغر السن ؛ لقربها من الولادة ، أو لطاقة الأجسام ، ورشاقتها ، كان تصغير ألفاظها أنسب بمعانيها ، وأدخل في الصفة ، وأمثلة ذلك كثيرة فاعرفه .
هامش
( 1 ) ينسبه صاحب الإيضاح إلى الحسين بن عبد اللّه الغزي ، وأكثر الرواة على أنه للعرجي ونسبه الباخزري لبدوي اسمه كامل الثقفي ، انظر الإيضاح 4 - 61 ط المحمودية والوشاح لمحمد الكرمي 3 - 129 ط قم 1375 .
( 2 ) وقد ورد البيت في الديوان 2 - 553 ط بيروت 1961 .عدوه لقائي ، أو عدوني لقاءه * ألا ربما دانيت غير مدان( 3 ) والبيت مطلع قصيدة في الغزل الرقيق . ديوانه 2 - 221 .
وفي الأصل : هل ناشد لي بعقيق اللوى .