وقال لي شيخنا مسعود بن تركي القرامي : أكثر الأسماء حروفا « فوعيلانه » وهي ثمانية أحرف بزيادتها ، وحكاه عن شيخه ابن فزان النحوي .
أما الأفعال : فمجردها ، إما : ثلاثي نحو : ضرب ، أو رباعي ، نحو : دحرج ، ويبلغ بالزيادة ستة ، نحو : استخرج ، واغدودق ، ولا خماسي فيها مجردا ؛ حطّا لها عن رتبة الأسماء ؛ لفرعيتها عليها ، إذ حاجتها إليها .
وهاهنا صفتان أخريان :
إحداهما : كونها جارية على العرف العربي الصحيح ، غير شاذة . ذكره ابن سنان الخفاجي « 1 » ، ومنع منه ابن الأثير اشتراطه « 2 » ؛ لأن معنى شذوذ الكلمة أنها لم تنقل إلا عن واحد ، فلا يوثق بها ، وذلك لا تأثير له في الحسن والقبح .
قلت : ويؤكد هذا أن الشذوذ لو أثر في قبحها ، لأثر شذوذها وتواترها في حسنها ، وكان يلزم أن كل لفظة نابية حسنة ، وهو باطل بما سبق ، ولأن فصاحة اللفظ خلوصه من التعقيد ، وهذا يشترك فيه الشاذ وغيره .
وذكر البحراني « 3 » من شروطها : أن تكون عربية غير مولّدة ، ولا صادرة عن خطأ العامة ، وقد سبق نحو هذا .
وأن تكون جارية على مقاييس كلام العرب ، وهذا نحو ما شرطه ابن سنان « 4 » ، لكن لم يعتبر فيه عدم الشذوذ ، واللّه أعلم .
الثانية : بناء الكلمة من حركات خفيفة ؛ لما في التلفظ بذات الحركات الثقيلة من المشقة والثقل على ما هو مدرك حسا .
وزعم ابن الأثير « 5 » أنه ابتكر هذه الصفة ، ولم يسبق إليها ، ولا وقع ذلك في
هامش
( 1 ) سر الفصاحة ص 120 .
( 2 ) المثل السائر ح 1 - 264 .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف ، كان إماما مقدما في علم العربية ، ومن أعلم الناس بالعروض والقوافي ، وأحذقهم بنقد الشعر ، وله ديوان شعر جيد ، والبحراني نسبة إلى البحرين . توفي سنة 585 ه . وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 31 .
( 4 ) سر الفصاحة 120 .
( 5 ) الجامع الكبير ص 59 .