وإمّا في استدراك ما يمكن أن يكون قد فات الواحدي أو السيوطيّ : كما في كتاب : نهاية السول فيما استدرك على الواحدي والسيوطيّ من أسباب النزول ، من تأليف د . أبو عمر نادى بن محمود الأزهريّ ، وكتاب : جامع النقول في أسباب النزول وشرح آياتها لعليوى خليفة عليوي ، كذلك كتاب :
الاستيعاب فيما نزل من الأسباب لمجموعة من الباحثين . . .
وما يثير الاستغراب أنّه مع كلّ المحاولات التي جرت للرقيّ بجمع روايات أسباب النزول ، فإنّ « العلماء يعتمدون كتاب الواحدي ويرون أنّه خير كتاب وأشهرها في هذا المعنى » . « 1 »
على مستوى الدراية
وأمّا على مستوى الدراية فإذا كان السيوطيّ لم يضف شيئا ذا خطر على هذا العلم ، واكتفى بنقل وتوضيح وتهذيب ما ذكره الزركشيّ ، ف « لم يقدّم شيئا علميّا إضافيّا ، وكان يمكن أن يصنّف مثله أيّ عربيّ يتمتّع بالحدّ الأدنى من القراءة والكتابة » ، « 2 » وإذا كانت المصنّفات الجامعة لعلوم القرآن قديما قد نحت هذا المنحى ، فإنّها وإن كانت : « من الوفرة والكثرة ما لا يخفى على العيان ، إلّا أنّ هذا التعدّد لا يعكس دائما تغيّرا في النظرة إلى مباحث علوم القرآن ، أو تطوّرا مطّردا في مناحي التفكير من ناحية ، ومناهج المقاربة من ناحية أخرى » ، « 3 » إذا كان الأمر كذلك في زمن عزّ فيه التأليف واستنساخ الكتب ، فلك أن تتخيّل في القرن العشرين وعصر ثورة الطباعة ، ما حصل في هذا المجال ، حيث تطبع كلّ الأمور ، صحيحها وسقيمها ، فقلّ من بحث في هذا العلم بنحو جادّ وبعيدا عن التقليد .
هامش
( 1 ) . أ . د . فضل عبّاس ، إتقان البرهان ، ج 1 ، ص 251 .
( 2 ) . ترجمة عن الفارسيّة ، السيّد حجّتي ، أسباب النزول ، ص 13 .
( 3 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 117 .