تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
السّماوات والأرض » ، « 1 » ومن ذلك ما ورد في إطار بيان أنّ للقرآن ظهرا وبطنا من أنّ : « ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم » . . . « 2 »

ثانيا : دورهم على مستوى الرواية

ما يمكن تسجيله في إطار روايات أهل البيت عليهم السّلام في أسباب النزول ، عدّة ملاحظات :

1 . ضخّ عدد كبير من الروايات

ساهم الإمامان الباقر والصادق عليهما السّلام في ضخّ مجموعة من الروايات ، وفق ما اقتضته المصلحة والظروف ، بحيث بلغت الروايات المنقولة عنهما أضعاف ما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليّ عليه السّلام ؛ لذا يلاحظ المراقب أنّ كتب التفسير والحديث حافلة برواياتهما ، فلا يخفى هذا الأمر على أيّ باحث يرجع إلى كتب التفسير والحديث الشيعيّة . « 3 » هذا على أنّنا يجب أن لا نغفل عن أنّهم عليهم السّلام لم يكونوا في وارد استقصاء أسباب النزول ؛ لما ذكرناه سابقا من أنّهم لم يكونوا راغبين في إشاعة الأسباب إذا ما كانت تؤدّي إلى شقّ صفوفهم في مواجهة الأعداء ، أو لظروف أخرى ، كما ورد في الآية :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ . . .
« 4 » عن الإمام الهادي عليه السّلام عندما سأله المتوكّل العبّاسيّ عنها فيمن نزلت ؟ ، فأجابه عليه السّلام : « هذان رجلان كنّى اللّه عنهما ، ومنّ بالستر عليهما ، أفيحبّ الخليفة كشف ما ستره اللّه ؟ ! » . « 5 » كما أنّهم كانوا يبتعدون عن عمليّة فضح الناس ، وما يؤكّد هذا المطلب أنّه
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 11 . ( 3 ) . سنتعرّض إلى أهمّ هذه الكتب ، عند الحديث عن التصنيفات في مجال أسباب النزول . ( 4 ) . الفرقان ، 27 - 29 . ( 5 ) . راجع : بهج الصباغة ، ج 5 ، ص 63 .