قلّة النقل وكثرة الأسباب
لا يمكن الاستناد إلى قلّة النقل ، للاستدلال على قلّة الأسباب ، وذلك لأمور :
أ ) فقدان مجموعة كبيرة من الأسباب
لا شكّ أنّنا فقدنا - لظروف تاريخيّة متعدّدة المناحي - كميّة كبيرة من أسباب النزول ، فقضت يد القدر على قسم لا يستهان به منها ، كغير الأسباب من الوثائق والنصوص ، فيما كان أغلب السلف متساهلا « بأمر ضبط الحوادث ، ومن ثمّ فإنّ رصيدنا اليوم بهذا الشأن ضئيل للغاية . . . » . « 1 »
ب ) الغفلة في حساب الآيات
إنّ هؤلاء الباحثين عندما قاموا بعمليّة إحصاء الأسباب ، فإنّهم قد اعتبروا السبب الواحد مرتبطا بآية واحدة ، فيما نجد كثيرا من الأحيان نزول الآيات الكثيرة مرتبطة بسبب واحد ، وهذه بعض الشواهد :
نقل ابن سيّد الناس ، عن ابن إسحاق ، أنّه قال : « وكان فيما أنزل اللّه من القرآن يوم أحد ستون آية من سورة آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم . . . » ، « 2 » فإذا راجعنا أسباب النزول للسيوطيّ مثلا ، نجد أنّ الآيات المذكورة في مجال الإحصاء لا تتجاوز العشر آيات ! « 3 » وكذلك ما ورد من أنّ النصارى عندما أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ اللّه أنزل : « بضع وثمانين آية » من سورة آل عمران ، « 4 » مع أنّهم لم يعدّوا من الأسباب في هذه الآيات أكثر من بضعة وعشر آية .
هامش
( 1 ) . الشيخ معرفة ، التمهيد ، ج 1 ، ص 246 .
( 2 ) . ابن سيّد الناس ، عيون الأثر ، ج 1 ، ص 435 ، 436 .
( 3 ) . راجع : السيوطي ، لباب النقول ، ص 61 - 66 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 53 .