النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ ؛ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ » أَوْ قَالَ : « الْعُشْبَ » .
« 4904 » - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ أَبِي : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ! أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ ، وَإِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : « لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ ؛ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؛ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ
[ الحديد :
27 ] ، ثُمَّ غَدَا مِنْ الْغَدِ ، فَقَالَ : أَلَا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَرَكِبُوا جَمِيعًا ، فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَضَوْا وَفَنُوا خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ ؟ فَقُلْتُ : مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا ؛ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمْ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ ، إِنَّ الْحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الْحَسَنَاتِ ، وَالْبَغْيُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ، وَالْعَيْنُ تَزْنِي ، وَالْكَفُّ وَالْقَدَمُ وَالْجَسَدُ وَاللِّسَانُ وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ .
هامش
إيّاكم والحسد : أي احذروا الحسد . يأكل الحسنات : أي يفنى ويذهب طاعات الحاسد . العشب : بالضم الكلأ الرطب .
( 4904 ) إسناده ضعيف : أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / ص 256 ) وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء وهو ثقة . قال الحافظ في التقريب : سعيد مقبول .
أرأيت : أي أخبرن ي . تنفلته : أي نافلة . ما أخطأت : أي ما تعمدت الخطأ . لا تشددوا : أي بالأعمال الشاقة كصوم الدهر . الصوامع : جمع صومعة وهي : موضع عبادة الرهبان . باد : أي هلك : فلوا : ماتوا وفي نسخة بالقاف وتاء مشددة . ومعناه : استؤصلوا . خاوية على عروشها : أي ساقطة على سقوفها .