فَقَدِمْتُ الشَّامَ ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ، فَاسْتَهَلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرَ ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ ، فَقَالَ : مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟
قُلْتُ : رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ . قَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ :
لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ ، فَقُلْتُ : أَ فَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ قَالَ : لَا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
« 2333 » - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ : فِي رَجُلٍ كَانَ بِمِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَصَامَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ، فَقَالَ :
لَا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ الرَّجُلُ وَلَا أَهْلُ مِصْرِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَامُوا يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَقْضُونَهُ .
هامش
والنسائي في كتاب « الصوم » باب « اختلاف أهل الآفاق في الرؤية » ( 4 / 436 ) حديث ( 2110 ) وأحمد في « مسنده » ( 1 / 306 ) وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 4 / 282 ) حديث ( 2790 ) وابن خزيمة ( 3 / 205 ) حديث ( 1916 ) جميعا من طريق إسماعيل عن جعفر عن ابن أبي حرملة عن كريب .
اختلف العلماء في ذلك على مذاهب . . . وقال الشوكاني بعد نقل الأقوال : واعلم أن الحجة إنّما هي في المرفوع من راوية ابن عبّاس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس والمشار إليه بقوله « هكذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » هو قوله : « فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين » والأمر الكائن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ولا تفطروا حتّى تروه ؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين » وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين في الاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنّه رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم . انتهى ملخصا .
( 2333 ) صحيح مقطوع : كذا قال الألباني في صحيح السنن ( 2 / 444 ) .