فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا ، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا ، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :
« أَبْشِرْ يَا هِلَالُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا » قَالَ هِلَالٌ : قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَرْسِلُوا إِلَيْهَا » فَجَاءَتْ ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ هِلَالٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ كَذَبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا » فَقِيلَ لِهِلَالٍ : اشْهَدْ ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهُ : يَا هِلَالُ اتَّقِ اللَّهَ ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، وَإِنَّ
هامش
وأورده الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 11 - 12 ) ولم يسق لفظه كاملا ، ثمّ قال : حديث ابن عبّاس في الصحيح باختصار ، وقد رواه أبو يعلي ، والسياق له . وأحمد باختصار عنه ، ومداره على عياد بن منصور ، كان يدلس وتغير بآخره . كذا في التقريب . وقال الحافظ الذهبي في « الميزان » ( 2 / 376 ) : لم يرضه يحيى بن سعيد ، وقال ابن معين : ليس بشيء وضعفه النسائي وقال ابن الجبير : متروك قدري .
فسري : أي كشف الوحي . أصيهب : تصغير الأصهب وهو من الرجال : الأشقر ومن الإبل الذي يخالط ببياضه حمرة . أريصح : تصغير الأرصح وهو خفيف الأليتين أبدلت السين منه صادا ، وقد يكون تصغير الأرسع أبدلت عينه حاء . أثيبج : تصغير الأثبج ، وهو الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر . حمش الساقين : بمفتوحة فساكنة فمعجمة أي دقيق الساقين . أورق : هو الأسمر . جعدا : بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة ، قال في القاموس : الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه جماليا : قال في المجمع : هو بتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنّه الجمل .
وفي الحديث دليل على أنّه يجب الحدّ على من رمى المرأة التي لا عنها زوجها بالرجل الذي اتهمها به وكذلك يجب على من قال لولدها إنّه ولد زنا وذلك لأنّه لم يتبين صدق ما قاله الزوج . انتهى .
وفيه من الفقه بيان أن اللعان فسخ وليس بطلاق ، وأنّه ليس للملاعنة على زوجها سكنى ولا نفقة . وفيه دلالة على جواز الاستدلال بالشبه . وفيه من العلم أن التحلية بالنعوت المعيبة إذا أريد بها التعريف لم تكن غيبة يأثم بها قائلها . قاله الخطابي « مختصرا » .