رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَاعَنَا ، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ، قَالَ : فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَهْ » فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ : « لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا » فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا .
« 2254 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ » قَالَ : يَا
هامش
( 2254 ) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب « الشهادات » باب « إذا ادعى أو قذف » ( 5 / 335 ) حديث ( 2671 ) .
والترمذي في كتاب « التفسير » سورة النور ( 5 / 309 ) حديث ( 3179 ) جميعا من طريق محمّد بن بشار . . . به . وقال أبو عيسى : حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان .
وبهذا الإسناد أخرجه أيضا ابن ماجة في كتاب « الطلاق » باب « اللعان » ( 1 / 668 ) حديث ( 2067 ) وأحمد من طريق عباد بن منصور عن عكرمة به ( 1 / 238 ) حديث ( 2131 ) وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح .
ما يبرئ : بتشديد الراء وتخفيفها أي ما يدفع ويمنع . فتلكأت : بتشديد الكاف : أي توقفت ، يقال :
تلكأ في الأمر إذا تبطأ عنه وتوقف فيه . نكصت : أي رجعت وتأخرت . أبصروها : أي انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها . أكحل العينين : أي الذي يعلوا جفون عينه سواد مثل الكحل من غير اكتحال . سابغ الأليتين : اي عظيمها . خدل الساقين : اي سمينهما .
قال الخطابي : فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه ثمّ تلاعنا فإن اللعان يسقط عنه الحد ، فيصير في التقدير ذكره المقذوف تبعا لا يعتبر حكمه ، وذلك لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لهلال بن أميّة : « البينة أو حدّ ظهرك » فلما تلاعنا لم يعرض لهلال بالحد . ولا روي في شيء من الأخبار أن شريكا بن سمحاء عفا عنه ، فعلم أن الحدّ الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه باللعان ، وذلك لأنّه مضطر إلى ذكر من يقذفها به لإزالة الضرر عن نفسه ، فلم يحمل أمره على القصد له بالقذف وإدخال الضرر عليه .
وفي الحديث دليل على أن الإمام إنّما عليه أن يحكم بالظاهر وإن كانت هناك شبهة تعترض وأمور تدل على خلافه ، ألا تراه يقول : « لولا ما مضى من كتاب اللّه تعالى لكان لي ولها شأن » . انتهى .