جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
« لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ » ، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا ، قُلْتُ :
إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ ، بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذ وَلِيتُ « 1 » ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي ، فَقُلْتُمَا : ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا ، أَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ ؟ فَوَ اللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ ، فَادْفَعَا « 2 » إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ .
قَالَ : فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ ، مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 3 » فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ ، فَقُلْتُ لَهُنَّ : أَ لَا تَتَّقِينَ اللَّهَ ! أَ لَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : « لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 4 » فِي هَذَا الْمَالِ » فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ .
هامش
( 1 ) عند أبي ذر « منذ وليت » .
( 2 ) عند أبي ذر عن الكشميهني « فادفعاه إلى » بدون حذف ضمير المفعول .
( 3 ) سقط عند أبي ذر لفظ « صلّى اللّه عليه وسلم » .
( 4 ) سقط عند أبي ذر لفظ « صلّى اللّه عليه وسلم » .