مَعْمَرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ - يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ - قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ « 1 » الْحُدَيْبِيَةِ ، حَتَّى كَانُوا « 2 » بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ « 3 » فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ « 4 » ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ « 5 » ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ « 6 » الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ؛ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ :
حَلْ « 7 » حَلْ ، فَأَلَحَّتْ « 8 » ، فَقَالُوا : خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ ، خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ « 9 » .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ « 10 » ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ « 11 » ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي « 12 » خُطَّةً « 13 » يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ،
هامش
( 1 ) كان ذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم منها بعمرة .
( 2 ) عند أبي ذر : « حتى إذا كانوا » .
( 3 ) الغميم : موضع قريب من مكّة بين رابغ والجحفة .
( 4 ) لأبى ذر « طليعة » بالرفع وهو على أنّها خبر ، وبالنصب على الحال .
( 5 ) مهبط الحديبة من أسفل مكّة .
( 6 ) الغبار الأسود من أثر الجيش .
( 7 ) « حل حل » : زجر للراحلة إذا حملها على السير .
( 8 ) « فألحت » أي تمادت في البروك فلم تبرح مكانها .
( 9 ) القصواء : اسم ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلأت أي حرنت وتعصبت .
( 10 ) ليس الحران عادة لها .
( 11 ) أي : حبسها اللّه كما حبس الفيل عن مكّة .
( 12 ) لأبى ذر : « يسألونني » .
( 13 ) أي خصلة .