ثُمَّ زَجَرَهَا ، فَوَثَبَتْ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا « 1 » ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ « 2 » النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ « 3 » حَتَّى صَدَرُوا « 4 » عَنْهُ ، فَبَيْنَمَا « 5 » هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ « 6 » مِنْ قَوْمِهِ ( مِنْ خُزَاعَةَ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ « 7 » نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ) ، فَقَالَ :
إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ « 8 » الْحُدَيْبِيَةِ ، وَمَعَهُمْ الْعُوذُ « 9 » الْمَطَافِيلُ « 10 » ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ « 11 » ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ « 12 » ، فَإِنْ
هامش
( 1 ) الثمد : الماء القليل ، يتبرضه الناس تبرضا ، أي يأخذونه قليلا قليلا .
( 2 ) أي لم يقيموا بجواره حتّى نزحوه .
( 3 ) أي بالماء . والري هنا مجاز مرسل علاقته المسببية .
( 4 ) رجعوا عن الماء وراء .
( 5 ) لأبى ذر عن الكشميهني - فبينا - بدون ميم .
( 6 ) كان منهم عمرو بن سالم وخراش بن أميّة وخارجة بن كرز ويزيد بن أميّة .
( 7 ) عيبة نصح رسول اللّه ، أي موضع سره وأمانته ، واستعارة العيبة لصدورهم .
( 8 ) الماء الكثير الذي لا انقطاع له كالعين والبئر .
( 9 ) العوذ : النوق الحديثات النتاج ذوات اللبن .
( 10 ) المطافيل : الأمهات التي معها أطفالها . وهو كناية عن استعدادهم لمنعه بأخذهم ذوات اللبن والنساء والأطفال حتّى تطول إقامتهم ويصدوه عن البيت .
( 11 ) نهكتهم الحرب : أضعفت قوتهم وهزلتهم وأضاعت أموالهم .
( 12 ) زاد أبو ذرّ عن المستملى والكشميهني : « وبين الناس إن شاءوا » .