تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي « 1 » فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ ، غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ ، فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، مِنْ وَرَاءِ « 2 » الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، فَأَتَانِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ « 3 » أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ يَدَهَا « 4 » ، فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ « 5 » فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا يُفِيضُونَ « 6 » مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي ، أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللُّطْفَ « 7 » الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُولُ « 8 » : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ ، مُتَبَرَّزُنَا « 9 » ، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي ، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ :
هامش
( 1 ) لأبى ذر وأبى الوقت : « سيفقدوننى » . ( 2 ) أي تخلف عن الجيش ليأتي بما خلفوه وراءهم فيأخذوه . ( 3 ) لأبى ذر عن الكشميهني : « حتى » . ( 4 ) أي يد ناقته حتّى تتمكن من الركوب . ( 5 ) التعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، وهنا أريد به النزول فقط بدليل تقييده بقوله : « في نحر الظهيرة » . ( 6 ) لأبى ذر عن الكشميهني : « والناس يفيضون » أي يشيعون . ( 7 ) على هامش المطبوعة : اللطف بضم اللام وسكون الطاء عند ابن الحطيئة عن أبي ذر . انتهى من حاشية اليونينية ، وفي أصلها زيادة فتح اللام والطاء . ( 8 ) للحموى والمستملى : « فيقول » . ( 9 ) رواية غير أبي ذر بالجر بدلا من المناصع .