عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً « 1 » لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا ، لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا « 2 » عَنْكُمْ ، قَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا رُحْتُ « 3 » عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ ، وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَمْ « 4 » آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ ، فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا « 5 » ، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا ، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ « 6 » عِنْدَ قَدَمَيَّ ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوْا السَّمَاءَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا « 7 » فَأَبَتْ « 8 » ، حَتَّى أَتَيْتُهَا « 9 » بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَبَغَيْتُ « 10 » حَتَّى جَمَعْتُهَا ، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ ؛ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً .
هامش
( 1 ) لأبى ذرّ عن الكشميهنىّ : « خالصة » يعنى للّه .
( 2 ) بضم الياء وكسر الراء المشدّدة من « فرّج » المضعف ، ولأبى الوقت :
« يفرجها » بفتح الياء وكسر الراء المخففة من « فرج » الثلاثىّ المجرّد ، من باب « ضرب » . ولأبى ذرّ بضم الراء المخففة ، من باب « نصر » .
( 3 ) أي رجعت في وقت الرواح وهو آخر النهار .
( 4 ) لأبى ذرّ وأبى الوقت : « ولم » .
( 5 ) لأبى ذرّ عن الكشميهنىّ : « نائمين » .
( 6 ) أي : يتصايحون بالبكاء بسبب الجوع .
( 7 ) أي : طلبت منها ما يطلب الرجل من المرأة .
( 8 ) لأبى ذرّ عن الكشميهني : « فأبت عليّ » . أي امتنعت .
( 9 ) لأبى ذرّ : « حتى آتيها » .
( 10 ) أي فطلبت جمع المال ، ولأبى الوقت : « فتعبت » أي في جمعها .