لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ « 1 » حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ :
إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ « 2 » عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا « 3 » ، فَأْتِهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ « 4 » فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ « 5 » وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي ، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ « 6 » فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي « 7 » أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ . وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ : رَأَيْتُ سَبْخَةً « 8 » ذَاتَ نَخْلٍ ، بَيْنَ لَابَتَيْنِ ،
هامش
( 1 ) بيان لكثرة بكائه أو لسببها .
( 2 ) أي أمناه ، وللكشميهنى : « أجزنا » - بالزاي - أي أمضيناه فيما يريد .
( 3 ) لأبى ذرّ : « أن يفتن » - بالبناء للمجهول - « أبناؤنا ونساؤنا » - بالرفع - .
( 4 ) أي عهدك وجوارك .
( 5 ) أي أن ننقض خفارتك وعهدك له .
( 6 ) أي نقضت خفارتى .
( 7 ) في رواية لغير أبى ذرّ : « فإني » .
( 8 ) بسكون الباء الموحدة عند غير أبى ذرّ ، وبفتحها عنده ، أي أرضا ذات ملوحة لا تكاد تنبت إلّا بعض الشجر ، وهي أرض المدينة ، وهي بالضبطين عند عدم ذكر الموصوف ، وتكسر الباء إذا ذكر فقيل أرض سبخة . كذا في المصابيح كالتنقيح .