فَلَمَّا ابْتُلِيَ « 1 » الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ « 2 » ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ « 3 » لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ « 4 » وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ « 5 » فَقَالَ :
أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ ، فَأَعْبُدَ رَبِّي « 6 » ، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ ، وَلَا يُخْرَجُ « 7 » ، فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ « 8 » ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ « 9 » ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ « 10 » ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ « 11 » ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَطَافَ « 12 » فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ « 13 » ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ ، وَلَا يُخْرَجُ « 14 » ، أَ تُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ
هامش
( 1 ) أي اشتد بهم الأذى من أهل مكّة .
( 2 ) أي جهتها .
( 3 ) بفتح الموحدة ، وسكون الراء ، بعدها كاف ، و « الغماد » بكسر الغين المعجمة ، وتخفيف الميم ، ولأبى ذرّ : « برك » - بكسر الموحدة - . قال في المطالع :
وبكسر الموحدة وقع للأصيلى ، والمستملى والحموىّ . وقال : وهو موضع بأقاصى « هجر » وقيل : اسم موضع باليمن ، وقيل : وراء مكّة بخمس ليال .
( 4 ) هو عند أبي ذرّ : « ابن الدّغنّه » - بضمتين فتشديد .
( 5 ) اسم قبيلة .
( 6 ) لأبى ذرّ : « وأعبد » .
( 7 ) بالبناء للمجهول ، والسابقة بالبناء للمعلوم .
( 8 ) بفتح الكاف وتشديد اللام الذي لا يستقل بنفسه ، أو الثقيل الحركة .
( 9 ) أي تطعمه .
( 10 ) أي ما ينوب الناس وينزل بهم من الحوادث بالحق لا بالباطل .
( 11 ) أي مجير لك ممّا تخاف من قريش .
( 12 ) أي ابن الدغنة .
( 13 ) أي سادتهم .
( 14 ) هذه بالبناء للمجهول ، والمعطوف عليها بالبناء للمعلوم في رواية غير أبى ذرّ وهما عنده بالعكس .