تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ « 1 » : تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ « 2 » ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَرَفَضَهُ « 3 » ، وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا ذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ « 4 » ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ « 5 » ، فَقَالَ : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ « 6 » ،
هامش
( 1 ) لأبى ذر : ( لابن صائد ) . ( 2 ) أي أتشهد ؟ . ( 3 ) بالضاد المعجمة ، أي تركه ، قال العيني : وزعم عياض أنّه عن الجماعة بصاد مهملة . ومقتضى الرموز أنّها رواية أبي ذر عن المستملى . لكنه عاد فقال : إنّه لم يجد هذه اللفظة في أصول اللغة ، يعنى لأن المحفوظ منها إنّما هو بالسين لا بالصاد ، وقال : ووقع في رواية القاضي التميمي : ( فرضه ) بضاد معجمة مشددة - كرده - ، وهو وهم ، وفي رواية المروزي : ( فوقصه ) قال : ولا وجه له . يعنى لأن الوقص دق العنق ، وهو لم يحدث ، وعند الخطابي : ( فرصه ) بتشديد الصاد أي ضغطه حتّى ضم بعضه إلى بعض . هذا ، والظاهر من ذلك كله هو ما أثبتناه في الأصل . ( 4 ) أي لبس عليك ، وقد ضبط لفظ : ( خلط ) بالتخفيف والتشديد في النسخ المعتمدة تبعا لليونينية . ( 5 ) خبى بزنة فعيل ، هو الشيء المخبوء ، ورواية أبي ذر ( خبءا ) - بزنة بحر وشمس - وهو بمعناه ، واختلف في هذا المخبوء ما هو ، فقال القرطبيّ . الأكثر على أنّه أضمر له في نفسه قوله تعالى : (يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) من آية ( 10 ) سورة الدخان ، وقال الخطابي : لا وجه للدخان هنا ، لأنّه ليس ممّا يخبأ في كف أو كم . بل ( خبأ له ) الدخ - بزنة قفل - : نبت موجود بين النخيل والبساتين . لكن يعين أن المراد هو الأول ما ورد في حديث أبي ذر عند البزار وأحمد من قوله : ( فأراد أن يقول : الدخان ، فلم يستطع ، فقال : الدخ . قال القسطلاني : أي لم يستطع أن يتم الكلمة ، ولم يهتد من الآية الكريمة إلّا لهذين الحرفين على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن ، وذلك لما روى من أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - حدث عمر بأنّه خبأ له هذه الآية . ( 6 ) في بعض النسخ ممّا حكاه السفاقسي : ( لن تعد ) - بغير واو - فقيل : حذفت تخفيفا ، أو أن ( لن ) بمعنى لا ( الناهية ) أو على لغة من يجزم بلن ، وهي لغة حكاها الكسائي ، والمعنى : لن يبلغ قدرك أن تطلع على الغيب الخاص بوحي الأنبياء وإلهام الصالحين . وهو ما لم يكن إلقاء من الشياطين .