رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : « أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ « 1 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ : إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ ، فَأْتِنَا ، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ :
« إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ ، وَلَهُ مَا أَعْطَى ، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى ، فَلْتَصْبِرْ ، وَلْتَحْتَسِبْ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا ، فَقَامَ ، وَمَعَهُ « 2 » سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرِجَالٌ ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّبِيُّ ، وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ « 3 » ، قَالَ : حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ : كَأَنَّهَا شَنٌّ « 4 » فَفَاضَتْ « 5 » عَيْنَاهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ ! فَقَالَ :
هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا « 6 » يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ « 7 » » .
1162 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : « شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ « 8 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ ، قَالَ : فَقَالَ : « هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفْ
هامش
( 1 ) لأبى ذر : ( بنت النبيّ ) .
( 2 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : ( فقام ، فقام معه . . . إلخ ) .
( 3 ) من القعقعة ، وهي صوتها عند الاضطراب والحركة .
( 4 ) هي القربة الصغيرة أو البالية ، والمراد حركة اصطكاك جلدها . يعنى عند جفافها .
( 5 ) لأبى ذر : ( وفاضت ) .
( 6 ) لأبى ذر : ( فإنما ) .
( 7 ) كذا ضبط : ( الرحماء ) في الفرع المعتمد بالرفع والنصب ، وبهما ضبطه القسطلاني وخرج النصب على أن ( ما ) كافة والرحماء : مفعول يرحم ، والرفع على أنّها موصولة ، أي إن الذين يرحمهم اللّه من عباده الرحماء .
( 8 ) لأبى ذر : ( النبيّ ) .