22520 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَؤُمُّنَا يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا ، وَيُطَوِّلُ فِي الْأُولَى ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
هامش
قال القرطبي : - كما في " الفتح " 592 / 1 - اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عملٌ كثير ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة ، وهو تأويل بعيد ، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة . وقال ابن عبد البر : لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة ، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وبأن هذه القصة كانت بعد
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن في الصلاة لشغلًا " .
لأن ذلك كان قبل الهجرة ، وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعاً بمدة مديدة . وذكر عياض عن بعضهم أن ذلك كان من خصائصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لكونه كان معصوماً من أن تبول وهو حاملها ، ورده الحافظ بأن الأصل عدم الاختصاص ، وبأنه لا يلزم من ثبوتها الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير دليل ، ولا مدخل للقياس في مثل ذلك ، وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته . وقال النووي في " شرح مسلم " 32 / 5 : ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ ، وبعضهم أنه من الخصائص ، وبعضهم أنه كان لضرورة ، وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها ، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع ، لأن الآدمي طاهر ، وما في جوفه معفو عنه ، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة ، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلَّتْ أو تفرَّقت ، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك ، وإنما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك لبيان الجواز .