حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي اللَّه عنه « 1 »
هامش
( 1 ) أبو ذر الغفاري ، اختلف في اسمه واسم أبيه ، والمشهور : جندب بن جنادة الغفاري ، وقيل : بُرَير بن جنادة ، وقيل : جندب بن السكن ، وقيل غير ذلك . وهو أحد السابقين الأولين من نُجباء أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قيل : كان خامس خمسة في الإسلام ، وكان رأساً في الزهد والصدق والعلم والعمل ، قوَّالًا بالحق لا تأخذه في اللَّه لومة لائم على حِدَّةٍ فيه . أقام في اليمن بعد إسلامه ، فلما أن هاجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هاجر إليه أبو ذر ولازمه وجاهد معه ، وشهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب . نزل أبو ذر الشام ، ثم وقع بينه وبين معاوية بن أبي سفيان خلاف كما
في " صحيح " البخاري ( 1406 ) عن زيد بن وهب ، قال : مررت بالرَّبَذة ، فإذا أنا بأبي ذر ، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشامِ فاختلفتُ أنا ومعاوية في :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ التوبة : 34 ] قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إليَّ عثمان أنِ اقدَم المدينة ، فقدمتها ، فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريباً ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمّروا عليَّ حبشياً لسمعتُ وأطعت .
وبقي بالربذة إلى أن توفي فيها سنة اثنتين وثلاثين في أواخر خلافة عثمان ، وصلى عليه عبد اللَّه بن مسعود ، رضي اللَّه عن الجميع . قلنا : والربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أيام منها ، قريبة من ذات عرق ، وإنما سأله زيد بن وهب عن سبب نزوله فيها ، لأن مبغضي عثمان رضي اللَّه عنه كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر ، وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره ، وفي حديث عبد اللَّه بن الصامت عند ابن سعد في " الطبقات " 232 / 4 أنه استأذن عثمان إلى الربذة وفي هذا النص إنما أشار عليه