تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الكتاب ) . حاصله : أنّ حكم كل شيء موجود في القرآن ومستفاد من عموماته ، وحينئذ فكل خبر وافقه يؤخذ به وكل خبر خالفه يطرح إلّا أن يكون قطعي الصدور فيخصّص به الكتاب كما قال ( المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعية مثل قوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وقوله
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ . . . *
) أي لا غير ( و
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً . . .
و
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
ونحو ذلك ) فكل خبر إمّا موافق للكتاب وعموماته فيؤخذ به ، وإمّا مخالف له فيطرح إلّا ما قطع بصدوره ( فالأخبار ) الآحاد ( المخصّصة لها « عمومات » كلها و ) المخصّصة ( لكثير من عمومات السنّة القطعية ) في العبارة إشارة إلى أنّ عمومات آيات الأحكام كلّها مخصّصة ، وعمومات السنّة أكثرها مخصّصة ( مخالفة ) أي يصدق عليها أنّها مخالفة ( للكتاب والسنّة ) فتطرح . ( قلت : أوّلا : إنّه لا يعد مخالفة ظاهر العموم خصوصا مثل هذه العمومات ) التي صارت موهونة لورود مخصصات كثيرة فيها أي لا يعد ذلك ( مخالفة ) بمعنى أنّ الأحكام التي تستفاد من عمومات الكتاب والسنّة لا يصدق عرفا أنّها موجودة في الكتاب والسنّة ، والأخبار التي تخصّص عمومات الكتاب والسنّة لا يصدق عليها أنّها مخالفة للكتاب والسنّة ، مثلا إذا ورد في الكتاب أكرم العلماء وورد في الخبر أنّه لا تكرم النحاة ، لا يصدق أنّ وجوب إكرام النحاة موجود في الكتاب ، ولا يصدق أنّ هذا الخبر مخالف له ، وسيأتي محامل ثلاثة لهذه الطائفة ( وإلّا لعدّت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمّة المخالفة لعمومات الكتاب والسنّة النبوية مخالفة للكتاب والسنّة ) أي لو كان المراد من المخالفة مطلق المخالفة ولو بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، فيكون مقتضى هذه الطائفة طرح كل خبر مخالف لهما ولو كان معلوم الصدور ، فيلزم انحصار الحجة في الكتاب وتعطيل أكثر الأحكام كما مرّ في وجه الاستدلال . ( غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيخرج
شرح الرسائل — صفحة 318 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى