وهي بحد التواتر .
قوله : ( وجه الاستدلال بها ) جواب إشكال وهو أنّ الخبر الأوّل يدل على المطلب لصراحته في أنّ ما علمتم أنّه قولنا فالتزموه وما لم تعلموه فردّوه إلينا ، وأمّا هذه الأخبار فلا لأنّها تدل طرح الخبر المخالف للكتاب والسنّة ، ولا دلالة فيها على طرح الخبر الغير المعلوم صدوره فلا ربط لها بالمدّعى ، فأجاب بقوله : ( إنّ من الواضحات أنّ الأخبار الواردة عنهم - عليهم السلام - في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة ) بالعموم والخصوص المطلق أو بالعموم والخصوص من وجه أو بالاطلاق والتقييد ( في غاية الكثرة ) بحيث لو لم يؤخذ بها لزم تعطيل أكثر الأحكام .
( والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالفة الكتاب والسنّة ) هي المخالفة على الوجوه الثلاثة المذكورة و ( ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلي بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع إذ ) لا يصدر من الأئمة - عليهم السلام - ما يباين الكتاب والسنّة كلية ، وكذلك ( لا يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب والسنّة كلية إذ لا يصدقهم « كذّابين » أحد في ذلك ) أي في هذا النحو من الكذب ( فما كان يصدر من الكذابين لم يكن إلّا نظير ما كان يرد من الأئمّة - عليهم السلام - ) أي يرد منهم ( في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة ) .
وبالجملة المراد من المخالفة هي المخالفة بنحو العموم المطلق أو من وجه ، والخبر المخالف لهما كذلك لا ينحصر صدوره في الكذّابين بل كثيرا ما صدر عنهم - عليهم السلام - أيضا ( فليس المقصود ) أي إذا دلت هذه الأخبار على طرح الخبر المخالف لهما مع كثرة صدور الخبر المخالف لهما عنهم - عليهم السلام - فيعلم أنّه ليس المقصود ( من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسنّة إلّا عرض ما كان منها « أخبار » غير معلوم الصدور عنهم ) إذ لو كان المقصود طرح المخالف مطلقا أي سواء علم صدوره عنهم - عليهم السلام - أم لا فيلزم انحصار الحجة في الكتاب والسنّة ، وعدم حجية الخبر أصلا لأنّ الخبر إن خالف الكتاب والسنّة يطرح وإن وافقهما ،
شرح الرسائل — صفحة 315
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٥