تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
فصدر الآية يدل على وجوب التبيّن في خبر الفاسق فقط دون العادل ، إلّا أنّ التعليل يدل على وجوب التبيّن من الخارج في كل خبر يحتمل فيه الندم ( على ما ذكره أمين الإسلام ) الطبرسي ( من أنّ فيها دلالة على عدم جواز العمل بخبر الواحد ) كما يأتي .
( وأمّا السنّة فهي أخبار كثيرة تدل على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور إلّا إذا احتف بقرينة معتبرة من كتاب أو سنّة ) نبويّة ( معلومة مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى قال : أقرأني ) أي أمرني بالقراءة ( داود بن فرق الفارسي كتابه ) أي مكتوبه ( إلى أبي الحسن الثالث ) الهادي النقي - عليه السلام - ( و ) أقرأني ( جوابه بخطه - عليه السلام - فكتب يسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك - صلوات اللّه عليهم أجمعين - قد اختلفوا علينا فيه ) بمعنى أنّ الناقلين مختلفون في الوثاقة وعدمها ( فكيف العمل به « منقول » على اختلافه فكتب - عليه السلام - بخطه ما علمتم أنّه قولنا ) إمّا بالتواتر وإما بالاحتفاف بالقرائن ( فالتزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا .
ومثله ) نقل ( عن مستطرفات السرائر و ) مثل ( الأخبار الدالة على عدم جواز العمل بالخبر المأثور إلّا إذا وجد له شاهد من كتاب اللّه أو من السنّة المعلومة ) النبوية ( فتدلّ على المنع عن العمل بالخبر المجرد عن القرينة مثل ما ورد في غير واحد من الأخبار أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : ما جاءكم عنّي ما لا يوافق القرآن فلم أقله .
وقول أبي جعفر ) الباقر - عليه السلام - ( وأبي عبد اللّه ) الصادق - عليه السلام - ( لا يصدق علينا ) أي لا تحكموا بأنّ الخبر صدر عنّا ( إلّا ما يوافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وقوله - عليه السلام - إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده ثم ردّوه إلينا حتى نبيّن لكم ) أنّه حق أولا .