تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والاعتبار في دلالة الألفاظ ) ليس هو مجرد التعبد العقلائي ، ولا الظن الفعلي بل ( هو الظهور العرفي وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ) . وبعبارة أخرى : المناط هو الظن النوعي ، وهو كون الكلام بحيث يفيد بنفسه الظن بالمراد ( ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام ) أي الظهور قد يكون بسبب الوضع ، كظهور الأسد في المفترس ، وقد يكون بالقرينة ، كظهور الأسد الرامي في الرجل الشجاع ، والأمر عقيب الحظر في الإباحة . وعلى هذا ، ( فلا فرق ) في الحجية ( بين إفادته الظن بالمراد ) فعلا كما في الأشخاص المتعارفة مثلا ( وعدمها ) كما في الوسواس مثلا ( ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه ) كمخالفة الشهرة لظاهر الآية ( وعدمه ) خلافا لبعض متأخري المتأخرين كما يأتي ( لأنّ ما ذكرنا من الحجة على العمل بها « ظواهر » جار في جميع الصور المذكورة ) بمعنى أنّ العلماء وأهل اللسان يعملون بالظواهر حصل الظن فعلا أم لا ، قام على خلافه ظن غير معتبر أم لا . قوله : ( وما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة ) . حاصل الإشكال : أنّه إذا تعارض الخبر الصحيح مع الشهرة فلا يعمل به العلماء ، بل إمّا يتوقفون فيه ويعملون بالاحتياط ، وإمّا يطرحونه ويرجعون إلى الأصول ، فحجية الظواهر عندهم مشروط بعدم الظن على خلافه ، قلنا : ( فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو اطلاق بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ) بمعنى أنّ لخبر الثقة حيثيتين صدوره عن المعصوم - عليه السلام - وظهوره في المراد فحجيته من حيث الصدور مشروط بعدم قيام ظن على خلافه ( بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجية الخبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ) كما يأتي في مبحث حجية الخبر صدورا ، وأمّا
شرح الرسائل — صفحة 216 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى