ذلك الظاهر ) فنقطع من قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
بوجوب الصلاة لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، فلو أراد الحكيم غيره لنصب له قرينة فنقطع بإرادة الظاهر ( سلّمنا ) عدم حصول القطع لاحتمال الغفلة عن القرينة أو اختفائها ( ولكن ذلك ظن مخصوص ) لأنّ حجية الظواهر اتفاقية ( فهو « ظن » من قبيل الشهادة ) في الموضوعات وحينئذ ( لا يعدل عنه « ظن » إلى غيره إلّا بدليل ) كما لو قام الاجماع القطعي على وجوب شيء ، ودل ظاهر الكتاب على عدمه .
( لأنّا نقول أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ) بمعنى أنّ القرآن ليس من قبيل تأليف المصنفين ، بل خطاب شفاهي والخطاب الشفاهي يقصد به افهام المخاطب لا غير ، فالمقصود بالافهام هم الموجودون دون المعدومين ، والعلماء وأهل اللسان متفقون على حجية الظواهر بالخصوص لمن قصد افهامه لا غير ( و ) مر ( انّ ثبوت حكمه « كتاب » في حق من تأخر إنّما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل ) فالظواهر مخصوصة بالمشافهين ، إلّا أنّ الحكم مشترك بين الكل .
( وحينئذ ) أي إذا كان المقصود افهام المشافهين دون الغائبين فيكون الكتاب دليلا قطعيا أو ظنا خاصا للمشافهين دون الغائبين لقوله : ( فمن الجائز أن يكون اقترن ببعض تلك الظواهر ما ) أي قرينة ( يدلّهم « مشافهين » على إرادة خلافها ) واختفت علينا ( وقد وقع ذلك ) أي إرادة خلاف الظاهر واختفاء القرينة المقترنة ( في مواضع ) من الآيات ( علمناها بالإجماع ونحوه فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها ) أي يحتمل عقلا أن يكون وظيفتنا في معرفة إرادة خلاف الظاهر في سائر الآيات أن نعتمد ( على الأمارات المفيدة للظن القوي وخبر الواحد من جملتها « امارات » ومع قيام هذا الاحتمال ) أي احتمال الاعتماد في معرفة القرينة على الأمارات ( ينتفي القطع بالحكم ) أي لا تكون الآيات دليلا قطعيا لنا ، ولا تكون ظنا خاصا لاختصاص الظواهر بالمشافهين ، بل ظن مطلق كسائر الظنون كما