على حجيته دليل خاص فهو ظن بقول مطلق ولا يعمل به إلّا بناء على انسداد باب العلم في معظم الفقه على تفصيل ذكر في محله .
ثمّ إنّ المتقدمين على العلّامة ربّما كانوا يعتقدون بانفتاح باب العلم في معظم الفقه لأنّ الأخبار يومئذ كانت محفوفة بالقرائن وعند عدم العلم يعملون بالأصول ، وأمّا المتأخرون عنه فبعضهم كالقمي - ره - وغيره معتقدون بانسداد باب العلم والظن الخاص في معظم الفقه فيعملون بمطلق الظن وعند عدمه بالأصل ، وبعضهم كالمصنف - ره - وغيره معتقدون بانفتاح باب العلمي أي الظنون الخاصة فيعملون بالعلم والعلمي وعند عدمهما بالأصول لا بمطلق الظن .
( وهي أمور : منها : الأمارات المعمولة ) أي الأمارات التي يعمل بها ( في ) مقام ( استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب والسنة ) كقول اللغوي وأصالة عدم القرينة ( وهي على قسمين :
القسم الأوّل ، ما ) أي أمارة ( يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال ارادته خلاف ) مقتضى ( ذلك ) الأمارة .
وبعبارة أخرى : الأمارات التي يتعين بها أنّ المتكلم أراد المعنى الظاهري المفروغ عن ظاهريته ( كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز وأصالة العموم والإطلاق ) عند احتمال إرادة الخاص أو المقيد ( ومرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى ) الظاهري المفروغ عنه ( الذي يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له « معنى » لو حصل القطع بعدم القرينة ) مثلا لفظة أسد ظاهرة في المفترس قطعا لأجل الوضع ، والأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر في الإباحة قطعا وفرضا للقرينة المقامية ، وحينئذ فإن قطعنا أنّ المتكلم لم ينصب قرينة صارفة عن المعنى الظاهر لقطعنا أنّه المراد ، وإذا احتملنا نصب القرينة واختفائها لنا ، أو احتملنا غفلته عن نصب القرينة ، أو غفلتنا عنها ، فبأصالة عدم القرينة الصارفة نحكم بإرادة المعنى الظاهري ( وكغلبة استعمال المطلق ) المشكك ( في الفرد
شرح الرسائل — صفحة 169
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٦٩