العمل بالظن ) كقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ *
،
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
و
وَلا تَقْفُ
« متابعت مكن »
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره بعد ما عرفت ) من كيفيات العمل بالظن وأحكامها .
( لأنّه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبّد والالتزام والتدين بمؤدى الظن فقد عرفت أنّه « تحريم » من ضروريات العقل فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية ) أي الكتاب والسنة والإجماع ( عليه « تحريم » ) وبالجملة حرمة التعبّد بالظن من جهة التشريع ثابتة بالأدلة الأربعة ، فلا حاجة إلى التمسك بالآيات ، فالآيات للارشاد « رهنمائى » إلى ما يستفاد من العقل من حرمة التشريع .
( وإن أريد دلالتها على حرمة ) مجرد ( العمل المطابق للظن وإن لم يكن عن استناد إليه ) بل احتياطا أو اشتهاء ( فإن أريد حرمته « عمل » إذا خالف الواقع مع التمكن من العلم به ) أي إن أريد الاستدلال بها على حرمة العمل به احتياطا ، واشتهاء إذا خالف الواقع مع التمكن منه ( فيكفي في ذلك ) التحريم ( الأدلة الواقعية ) فإذا قرأ الدعاء - مثلا - عملا بالظن احتياطا أو اشتهاء ، ودلّ الخطاب الواقعي على تحريمها ، فتحرم القراءة لأنّها معصية بالخطاب الواقعي المنجز وهو لا تقرأ الدعاء ، فلا حاجة إلى الاستدلال بالآيات ، فالآيات للإرشاد إلى الحرمة المستفادة من قوله : لا تقرأ الدعاء .
( وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول ) والأدلة المعتبرة ( مع عدم التمكن من العلم ) أي إن كان المراد الاستدلال بالآيات على حرمة العمل به احتياطا أو اشتهاء إذا خالف الأصول والأدلة المعتبرة بعد الفحص ( فيكفي فيه « تحريم » أيضا أدلة الأصول ) فإنّ العمل بالظن مخالف لقوله : لا تنقض اليقين بغير اليقين ( بناء على ما هو التحقيق من أنّ مجاريها « أصول » صور عدم العلم الشامل ) للشك