وأمّا لو قلنا بأنّها مانع واقعي والحكم الظاهري في حق أحد لا يكون نافذا في حق الآخر واقعا ، فلا يجوز استئجاره لأنّه يعلم بوجود الجنابة في أحدهما ويعلم بصدور أحد المحرّمين .
( ومنها : اقتداء الغير بهما في صلاة ) بأن صلّى بعضها بأحدهما فحدث له حادث فاقتدى بالآخر ( أو صلاتين ) بأن صلّى الظهر بأحدهما والعصر بالآخر ( فإن قلنا بأنّ عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعية ) بمعنى أنّ وجودها تمنع من الصلاة وإن لم يعلم صدورها من مكلف خاص ، وقلنا أيضا بأنّ الحكم الظاهري في حق أحد ليس نافذا في حق الآخر ( كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة ) لوقوعها مع الجنب ( والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين ) للعلم ببطلان إحداهما بالوقوع مع الجنب ( والاقتداء بأحدهما ) فقط ( في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين ) فيشك في صحتها فيحكم بالاشتغال .
( وإن قلنا ) بأنّ الجنابة مانع علمي أو إنّ الحكم الظاهري في حق كل أحد نافذ في حق الآخر واقعا بمعنى ( أنّه يكفي في جواز الاقتداء عدم جنابة الشخص ) الامام ( في حكم نفسه صحّ الاقتداء ) بهما ( في صلاة فضلا عن صلاتين ، لأنّهما ) معا ( طاهران بالنسبة إلى حكم الاقتداء ) إذ المفروض أنّ المانع هو الجنابة المعلوم صدورها من مكلّف خاص وإنّ الحكم الظاهري في حق أحد نافذ في حق الآخر .
ومنها : ائتمام أحدهما بالآخر فإنّ المأموم يعلم تفصيلا بطلان صلاته لعلمه بتوجّه الخطاب المردّد ، إلّا أن يقال : بأنّ الجنابة مانع علمي أو يقال بأنّ الحكم الظاهري نافذ في حق الآخر .
( والأقوى هو الأوّل ) أي عدم جواز الائتمام ( لأنّ الحدث ) في باب الائتمام ( مانع واقعي لا علمي ) والحكم الظاهري في حق أحد لا ينفذ في حق الآخر واقعا .
شرح الرسائل — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٠