( من المخالفة المعلومة بالخطاب التفصيلي ) لأنّه يعلم أنّ أحد هذين الفعلين إدخال الجنب في المسجد ، فخالف الخطاب التفصيلي وهو قول الشارع لا تدخل الجنب في المسجد وهو معصية بلا ريب ( نظير ارتكاب ) الإناءين ( المشتبهين بالنجس ) كما تقدم .
( وإن جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا ) وبعبارة أخرى : إن قلنا بأنّ الدخول والإدخال لا يتحققان بهذه الحركة ولا يدخلان تحت عنوان واحد أعني الإدخال ، بل هما أمران مستقلّان كالخمرية والأجنبية ( دخل ) الفعلان ( في المخالفة للخطاب المعلوم بالاجمال ) يعني قوله : يحرم دخول الجنب أو قوله : يحرم إدخال الجنب ، كما تقدم في ارتكاب الاناء والمرأة ( الذي عرفت فيه الوجوه ) الأربعة ( المتقدمة ) أقواها هو حرمة المخالفة .
( وكذا ) يلزم المخالفة للخطاب المردد ( من جهة دخول المحمول واستئجاره الحامل ) قوله : ( مع قطع النظر عن حرمة الدخول والادخال عليه « حامل » ) بمعنى أنّ المحمول عمل حراما من جهة الدخول والاستئجار سواء قلنا بأنّ الحامل أيضا عمل حراما من جهة الدخول أو الادخال كما تقدم ( أو فرض عدمها « حرمة » ) في جانب الحامل ( فإنّه « محمول » علم إجمالا صدور أحد المحرّمين إمّا دخول المسجد جنبا أو استئجار جنب للدخول في المسجد ) فخالف الخطاب المردد وهو معصية ( إلّا أن يقال بأنّ الاستئجار تابع لحكم الأجير ) فمن جاز له الدخول في المسجد في حد نفسه جاز للغير أيضا استئجاره ، ومن لا يجوز له الدخول في نفسه لا يجوز للغير استئجاره ، ومعلوم أنّ الأجير فيما نحن فيه يجوز له الدخول في نفسه لأنّه شاك في جنابته ، والأصل البراءة فيجوز استئجاره كما قال : ( فإذا لم يكن هو « أجير » في تكليفه ) وحد نفسه ( محكوما بالجنابة وأبيح له الدخول في المسجد صح استئجار الغير له ) إمّا لأنّ الجنابة مانع علمي ، وإمّا لأنّ الحكم الظاهري نافذ في حق الآخر .
شرح الرسائل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٩