تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
11073 / ب - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ :
وَهُمْ فِي
هامش
التي هي الدين ، وأما قول اللَّه عز وجل :( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )فليس مخالفاً لما ذكرناه ، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية : إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به ، فلا يضركم تقصير غيركم ، مثل قوله تعالى :( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )، وإذا كان كذلك ، فمما كُلف به الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب ، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل ، لكونه أدى ما عليه ، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول . ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ، وقال العلماء : ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به ، مجتنباً ما ينهى عنه ، بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به ، والنهي وإن كان متلبساً بما ينهى عنه ، فإنما يجب عليه شيئان : أن يأمر نفسه وينهاها ، ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر . ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وما ينهى عنه ، وذلك يختلف باختلاف الشيء ، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنى والخمر ونحوها ، فكل المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد ، لم يكن للعوام مدخل فيه ، ولا لهم إنكاره ، بل لك للعلماء . ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه ، أما المختلف فيه ، فلا إنكار فيه ، لأن على أحد المذهبين : كل مجتهد مصيب ، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم ، وعلى المذهب الآخر : المصيبُ واحد ، والمخطىء غير متعين لنا ، والإثم مرفوع عنه .