ثُدِيِّهِمَا « 1 » إِلَى تَرَاقِيهِمَا ، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهَا إِلَّا اتَّسَعَتْ حَلَقَةٌ مَكَانَهَا ، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ ، فَإِنَّهَا لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِ إِلَّا اسْتِحْكَامًا " « 2 » .
هامش
بعيد ، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين . قلنا : وقد جاءت في بعض المصادر التي خرجت الحديث بالباء ، وفي بعضها بالنون ، وفي بعضها الآخر بالوجهين جميعا على أنه شك من بعض الرواة .
( 1 ) في ( ظ 3 ) و ( عس ) وعلى هامش ( س ) و ( ظ 1 ) : ثدييهما بالتثنية .
( 2 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن ، محمد بن إسحاق حسن الحديث ، وهو وإن رواه بالعنعنة قد تابعه عن أبي الزناد سفيان بن عيينة فيما سلف برقم ( 7335 ) ، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين . يزيد : هو ابن هارون ، وأبو الزناد : هو عبد اللَّه بن ذكوان ، والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . قوله : " حلقة " بالرفع ، كذا ضبطت في ( ظ 3 ) ، على أنها فاعل " اتسعت " ، وضبطها السندي بالنصب على أنها تمييز ، والفاعل في " اتسعت " يعود إلى الجنة . والتراقي ، قال السندي : جمع ترقوة ، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر . فهو ، أي : فذلك الاتساع ، وهذا إشارة إلى ما يفيض اللَّه تعالى على من يشاء من التوفيق للخير ، فيشرح لذلك صدره . إلا استحكاما ، أي : فلا يقدر على إخراج اليد منها ، فكيف ينفق . قال البغوي في " شرح السنة " 159 / 6 : فهذا مثل ضربه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للجواد المنفق والبخيل الممسك ، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعا سابغة ، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كفيها ، ويرسل ذيلها على أسفل يديه ، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه ، وحصنته ، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه ، ثابتتين إلى صدره ، فإذا لبس الدرع ، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن ، فاجتمعت في عنقه ، ولزمت ترقوته ، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير تحصين لبدنه .