. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما أباح اللَّه الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر المتقدم ، فيكون تأويل
قوله : " من أصبح جنبا فلا يصوم " ، .
أي : من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزيه صوم غده ، لأنه لا يصبح جنبا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول ، ولم يعلم بالنسخ ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه ( وفي " صحيح مسلم " ( 1109 ) ( 75 ) التصريح برجوعه عن قوله السابق ) . وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال : رجع أبو هريرة عن فتيا من أصبح جنبا أنه لا يصوم ( قلنا : رواه ابن أبي شيبة 81 / 3 - 82 عن يزيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب . وأخرج النسائي في " الكبرى " ( 2928 ) من طريق عبد اللَّه بن المبارك ، عن ابن أبي ذئب ، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أخيه محمد أنه كان يسمع أبا هريرة يقول : من احتلم من الليل ، أو واقع أهله ، ثم أدركه الفجر ولم يغتسل ، فلا يصوم ، قال : ثم سمعته نزع عن ذلك ) . وأما الشافعي ، فقد سلك في هذا الباب مسلك الترجيح ، وقال : فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون ما روى أبو هريرة عن رجل ، عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعان : منها : أنهما زوجتاه ، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعا أو خبرا . ومنها : أن عائشة مقدمة في الحفظ ، وأم سلمة حافظة ، ورواية اثنتين أكثر من رواية واحد . ومنها : أن الذي روتاه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المعروف في المعقول والأشبه بالسنن . وبسط الكلام في شرح هذا ، ومعناه : أن الغسل شيء وجب بالجماع ، وليس في فعله شيء محرم على صائم ، وقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ، ويتم صومه