تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
يحيى بن عمير ، قال : سمعت المقبري يقول : كان أبو هريرة يفتي الناس : أنه من يصبح جنبا ، فلا يصوم ذلك اليوم ، فبعثت إليه عائشة : لا تحدث عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هذا ، فأشهد على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصبح جنبا من أهله ثم يصوم . فقال : ابن عباس ( يعني الفضل ) حدثنيه . وقال أبو بكر الحازمي في " الاعتبار " ص 135 : اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبا ، عملا بظاهر هذا الخبر ، وقد اختلف فيه عن أبي هريرة ، فأشهر قوليه عند أهل العلم أنه قال : لا صوم له ، والقول الثاني ، قال : إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح ، فهو مفطر ، وإن لم يعلم حتى أصبح ، فهو صائم ، وروي نحو ذلك عن طاووس وعروة بن الزبير . وذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى القول بصحة صومه ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث . ثم ذكر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عائشة وأم سلمة ، قالتا : إن كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام في رمضان ، ثم يصوم ذلك اليوم . رواه مسلم ( 1109 ) ( 78 ) . وذكر حديث أبي يونس مولى عائشة أن عائشة قالت : سأل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل وأنا قائمة من وراء الباب أسمع ، فقال : إن الصلاة تدركني وأنا جنب ، وأنا أريد الصيام ، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب ، وأنا أريد الصيام ، ثم أغتسل وأصوم " . رواه مسلم ( 1110 ) ( 79 ) . ثم قال : وممن روينا عنه هذا القول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو ذر وأبو الدرداء وابن عباس ، وبه قال ابن عمر وعائشة ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وعامة أهل الحجاز ، والثوري وأبي حنيفة ، وعامة أهل الكوفة سوى النخعي ، وأحمد وإسحاق ، وأهل البصرة سوى الحسن ، وأهل الشام ، وقد اختلفت الرواية عن الحسن في ذلك ، وقال النخعي : إن كان الصوم فرضا أفطر ، وإن كان تطوعا لم يفطر . ثم نقل عن أبي سليمان الخطابي ، قال : فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه