. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وقول موسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن كان منه في النفوس شبهة ، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة ، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح وأقوى ، والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له ، واللَّه أعلم . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 15 / 18 : هذا - عندي - مخصوص به آدم ، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى عليهما السلام بعد أن تيب على آدم ، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه فحسن منه أن يقول ذلك لموسى ، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب ، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه اللَّه عنه ، ويحتج بمثل هذا ، فيقول : أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت - وذلك قد سبق في علم اللَّه وقدره على قبل أن أخلق ؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله ، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه ، فلا بأس بذمه ، ولا حرج في لومه ، ومن أتى ما يحمد له ، فلا بأس بمدحه عليه وحمده ، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا : أن ذلك إنما كان من آدم عليه السلام بعد أن تيب عليه وقال ابن أبي العز في " شرحه للعقيدة الطحاوية " 136 / 1 ، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث : نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة ، لصحته عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه ، كما فعلت القدرية ، ولا بالتأويلات الباردة ، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب ، وهو كان أعلم بربه وذنبه ، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر ، فإنه باطل ، وموسى عليه السلام كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم عليه السلام على ذنب قد تاب منه ، وتاب اللَّه عليه ، واجتباه وهداه ، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة ، فاحتج آدم عليه السلام بالقدر على المصيبة ، لا على الخطيئة ، فإن القدر يحتج به عند المصائب ، لا عند المعايب . وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث ، فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له ، فإنه من تمام الرضا بالله ربّا ، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب ،