تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
7319 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَنْظُرْ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ فِي الْخَلْقِ أَوِ الْخُلُقِ أَوِ الْمَالِ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ " « 1 » .
هامش
وعن ابن أبي أوفى ، سيأتي 352 / 4 - 353 . وعن عائشة ، سيأتي 139 / 6 . قال الإمام النووي في " شرح مسلم " 41 / 2 - 42 : هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه ، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان ، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ، ويراد نفي كماله ومختاره ، كما يقال : لا علم إلا ما نفع ، ولا مال إلا الإبل ، ولا عيش إلا عيش الآخرة ، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره : " من قال : لا إله إلا اللَّه دخل الجنة ، وإن زنى وإن سرق " . وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور : أنهم بايعوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا . . . إلى آخره ، ثم قال لهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فمن وفى منكم فأجره على اللَّه ، ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى اللَّه تعالى ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه " . فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول اللَّه عز وجل :( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) *مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك ، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان ، إن تابوا ، سقطت عقوبتهم ، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة ، فإن شاء اللَّه تعالى عفا عنهم ، وأدخلهم الجنة أولًا ، وإن شاء عذبهم ، ثم أدخلهم الجنة ، وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين .