تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
قلبه ، وقوي إيمانه ، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم ، فلا منافاة بينه وبين قوله : " الإيمان في أهل الحجاز " . ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ ، لا كل أهل اليمن في كل زمان ، فإن اللفظ لا يقتضيه هذا ، واللَّه أعلم . هذا هو الحق في ذلك ، ونشكر اللَّه سبحانه على هدايتنا له ، واللَّه أعلم . وأما ما ذكر من " الفقه " و " الحكمة " : فالفقه هاهنا : هو عبارة عن الفهم في الدين ، واصطلح بعد ذلك الفقهاء والأصوليون على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها . وأما " الحكمة " : ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة ، وقد صفا لنا منها : أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالإحكام ، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى ، المصحوب بنفاذ البصيرة ، وتهذيب النفس ، وتحقيق الحق والعمل به ، والصد عن اتباع الهوى والباطل ، والحكيم من له ذلك . قوله : " يمان " و " يمانيةٌ " : هو بالتخفيف من غير تشديد للياء عند جماهير أهل العربية ، لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة ، فلا يجمع بينهما . وقال ابن السيد في كتابه " الاقتضاب في شرح أدب الكتاب " ( 183 / 2 ) : حكى أبو العباس المبرد وغيره : أن التشديد لغة . قلت : وهذا غريب وإن كان هو المشهور المستعمل عند من لا عناية له بعلم العربية . قلنا : وقد عقب النووي في " شرح مسلم " 33 / 2 على قول ابن الصلاح هذا بقوله : قد حكى الجوهري ( انظر " الصحاح " 2219 / 6 - 2220 ) وصاحب " المطالع " وغيرهما من العلماء عن سيبويه : أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون : اليمانيُّ ،