تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ يُصِبِ الْإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً ، وَلا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ " ، وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَالْأَنْصَارِ « 1 » . 1656 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا غُلامُ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مَاذَا يَصْنَعُ ؟ قَالَ : فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذِ اقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ : فِيمَ أَنْتُمَا ؟
هامش
بنو عبد مناف جَفْنة مملوءة طيباً ، فوضعتها لأحلافهم ، ثم غَمَس القوم أيديَهم فيها وتعاقدوا ، فسُموا المطيبين ، وتعاقدت بنو عبد الدار وجمَحُ ومخزوم وعدِي وكعب وسَهْم حِلفاً آخرَ مؤكداً ، فَسُموا الأحلافَ لذلك ، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر من المطيبين ، وكان عمر من الأحلاف . ( 1 ) هذا مرسل ، وقد ورد معناه في أحاديث موصولة صحيحة ، منها حديثُ جبير بن مطعم عند مسلم ( 2530 ) ، وسيأتي في " المسند " 83 / 4 ، وحديث ابن عباس وسيأتي في " المسند " برقم ( 2911 ) ، وصححه ابن حبان ( 4370 ) ، وحديث قيس بن عاصم عند أحمد 61 / 5 ، وحديث أنس بن مالك عنده أيضاً 281 / 3 . قال ابنُ الأثير في " النهاية " : أصل الحلف : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بَيْنَ القبائل والغارات ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله : " لا حِلْفَ في الإسلام " وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم ، وصلة الارحام ، كحلف المطيبين وماجرى مجراه ، فذلك الذي قال فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة " ، يريد من المعاقدة على الخبر ونصرة الحق ، وبذلك يجتمع الحديثان .