وَاللَّهِ لَقَدْ سَنَوْتُ حَتَّى اشْتَكَيْتُ صَدْرِي ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : قَدْ طَحَنْتُ حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ ، وَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِسَبْيٍ وَسَعَةٍ فَأَخْدِمْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ ، لَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُهُمْ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ أَثْمَانَهُمْ " فَرَجَعَا ، فَأَتَاهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَخَلَا فِي قَطِيفَتِهِمَا ، إِذَا غَطَّتْ رُءُوسَهُمَا تَكَشَّفَتْ أَقْدَامُهُمَا ، وَإِذَا غَطَّيَا أَقْدَامَهُمَا تَكَشَّفَتْ رُءُوسُهُمَا ، فَثَارَا ، فَقَالَ : " مَكَانَكُمَا " ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمَا بِخَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَانِي ؟ " قَالَا : بَلَى . فَقَالَ : " كَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ " ، فَقَالَ : " تُسَبِّحَانِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا ، وَتَحْمَدَانِ عَشْرًا ، وَتُكَبِّرَانِ عَشْرًا ، وَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ " قَالَ : " فَوَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ : فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ : وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ ؟ فَقَالَ : " قَاتَلَكُمِ اللَّهُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، نَعَمْ ، وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ " « 1 » .
839 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ :
هامش
( 1 ) إسناده حسن ، حماد - وهو ابن أبي سلمة - روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده ، وقد توبع . وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 25 / 8 عن عفان بن مسلم ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن أبي شيبة 232 / 10 - 233 ، وابن ماجة ( 4152 ) ، والبزار ( 757 ) من طريق محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، به . ورواية ابن ماجة مختصرة . وانظر ما تقدم برقم ( 596 ) و ( 643 ) . قوله : " سَنَوتُ " ، يعني : استقيت ، ومنه السانية : وهي الناقة التي يُستقى عليها . ومَجَلت - بفتح الجيم وكسرها - ، أي : ارتفع جلدها ، وحصل فيها ما يشبه القبة ، وفيه ماء قليل يحدث عند تناول العمل الصعب .