تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على كل هذه الروايات المتعددة الصحيحة والحسنة - كما رأينا - تقضي على القول بأن مالكاً ألف الموطأ بطلب من الخليفة ، بل اطلع الخليفة أبو جعفر المنصور على كتاب الموطأ في إحدى حجاته . وقد حج المنصور أربع حجج ، في 140 ه ، 144 ه 147 ه ، 152 ه . فمتى تمت المحادثة إذن بين المنصور والإمام مالك ؟ ومتى اطلع على الموطأ ، ومتى أبدى رغبته في تعميمه على أهل الأمصار ؟ إنني شخصياً أرجح أنه كان في حجه الثاني سنة 144 ه ، عندما استقر المنصور في الحكم ، لأنه قد بويع له في سنة 140 ه ، وقد لا يكون صافي الذهن للبحث في الأمور الفقهية حينذاك لأنه كان حديث عهد بالحكم . وسأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل بشيء من التفصيل . على كل بقي السؤال في محله ، إن لم يؤلف الموطأ بناءً على طلب من المهدي ، ولا أبي جعفر المنصور ، فما هو الدافع لتأليف هذا الكتاب ؟

الدافع الشخصي لتأليف الموطأ

قال القاضي عياض : جاء في رواية أن أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن الماجشون ، عمله كلاماً بغير حديث ، فلما رآه مالك قال : ما أحسن ما عمل . ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ، ثم شددت ذلك بالكلام ، ثم عزم على تصنيف الموطأ « 1 » . وقد وجدت بفضل اللَّه عدة أوراق من كتاب ابن الماجشون عنوانها : « كتب ابن الماجشون في الفقه : كتاب البيوع ، وكتاب الطلاق » ثمانية أوراق « 2 » .
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 195 . ( 2 ) مركز الرقادة بقيروان ، الرقم الرتبي 150 ، الملف 3 .