فلم يفتح من البلاد كثيراً حتى قبضه اللَّه عز وجل ، ثم قام أبو بكر رضي اللَّه عنه ، فلم يفتح من البلاد كثيراً ، ثم قام عمر رضي اللَّه عنه بعدهما ففتحت البلاد على يديه ، فلم يجد بداً من أن يبعث أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلم معلِّمين ، فلم يزل يؤخذ عنهم كابر عن كابر إلى يومهم هذا ، فإن ذهبت تحوّلهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفراً ، ولكن أقر أهل كل بلدة على ما فيها من العلم ، وخذ هذا العلم لنفسك . فقال لي : ما أَبْعدت القول ، اكتب هذا العلم لمحمد « 1 » . وهذه الرواية في غاية الصحة ، لا مطعن فيها ، الصيدناني ثقة ، وعتبة بن حماد صدوق ، كما في التقريب . وهناك رواية أخرى تؤيد رواية الواقدي ومعن بن عيسى ، قال ابن عبد البر : « وذكر الزبير بن بكار ، قال : نا يحيى بن مسكين ومحمد بن مسلمة ، قالا : سمعنا مالكاً يذكر دخوله على أبي جعفر ، وقوله في إنساخ كتبه في العلم ، وحمل الناس عليها : قال مالك : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به ، وردّ العامة عن مثل هذا عسير » « 2 » . ورواية أخرى تشير إلى نفس الاتجاه : روى ابن عساكر من طريق « خالد بن نزار الأيلي ، قال : سمعت مالك بن أنس رحمه اللَّه يقول : دعاني أبو جعفر أمير المؤمنين ، فقال لي : يا أبا عبد اللَّه إني أريد أن أكتب إلى الآفاق فأحملهم على كتاب الموطأ ، حتى لا يبقى أحد يخالفك فيه .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي تقدمة ص 28 - 29 .
( 2 ) الانتقاء ص 81 .